المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خلفاء الدولة الأموية:


الصفحات : [1] 2

besouma
22 - 08 - 2006, 17:21
سليمان بن عبد الملك


سليمان بن عبد الملك (ت. 10 صفر 99هـ) خليفة أموي. حكم من 15 جمادى الآخرة 99 هـ = 25 فبراير 715 حتى 10 صفر 99هـ.

تولى سليمان بن عبد الملك خلافة الدولة الأموية وهي بالغة الازدهار واسعة الثراء غنية بالموارد فسيحة الأرجاء متماسكة البناء مليئة بالرجال وأصحاب المواهب الفذة، وكانت الدولة الأموية في عهد سلفه الكريم الوليد بن عبد الملك قد شهدت اتساعا في الرقعة هيأته لها حركة الفتوح الإسلامية في الشرق والغرب.

أما المشرق فقد قاد فتوحاته "قتيبة بن مسلم الباهلي" فاتح بلاد ما وراء النهر، و"محمد بن القاسم الثقفي" فاتح بلاد السند في شبه القارة الهندية. وأما الغرب فقد حمل لواء الفتح فيه القائدان العظيمان: "موسى بن نصير"، و"طارق بن زياد".

وتمتعت الدولة الأموية بثورة هائلة مكنتها من إقامة نهضة عمرانية وتشييد المساجد الرائعة، ولا يزال المسجد الأموي شاهدا قويا على ما بلغه فن العمارة من رقي وجمال، كما مكنتها هذه الثروة من تقديم خدمات اجتماعية وطبية تُعطى دون أجر للناس، فعينت الدولة لكل مُقعد خادما، ولكل ضرير قائدا يأخذ بيده، ولكل مريض مزمن من يقوم بحاجته.

هكذا كانت الدولة الأموية حين وليها "سليمان بن عبد الملك" بعد وفاة أخيه الوليد في (15 جمادى الآخرة 99 هـ = 25 فبراير 715)، ولم يكن مستغربا أن يستمر سليمان في هذه السياسة الرشيدة التي وضعت الدولة الأموية في المكانة اللائقة بها؛ فقد كان من أكبر أعوان أخيه الوليد ومن أركان دولته، إلى جانب ملكاته الخاصة من حب للجهاد، وجنوح إلى العدل، وفصاحة في اللسان، وقدرة على اختيار الرجال الأكفاء.

سياسة سليمان بن عبد الملك
استهل سليمان بن عبد الملك خلافته بما ينبئ عن سياسته الجديدة؛ فاستعان في إدارة الدولة وتصريف شئونها بعظماء الرجال وصالحيهم، وأحاط نفسه بأهل الرأي والفطنة والدين والعلم من أمثال ابن عمه عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حَيْوة.

وفي الوقت الذي استعان بأمثال هؤلاء الرجال العدول الأكفاء استغنى عن رجال الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان يتمتع بثقة أخيه الوليد وتقديره، وكانوا يشغلون إدارات مهمة في الدولة الأموية، ويميلون إلى الشدة والظلم في معاملة الرعية كما كان يفعل الحجاج، غير أنه اشتط في تنفيذ تلك السياسة فنالت من بعض القيادات ذات الأثر العظيم في تاريخ الإسلام، ولم يكن كريما في التعامل معهم حتى وإن ثبت أنهم ارتكبوا بعض الأخطاء، لكن كراهيته للحجاج جعلته يبالغ في التعامل بقسوة مع رجاله وولاته وأهل بيته.

فعزل محمد بن القاسم، وأتي به مقيدا إلى العراق؛ حيث وضع في السجن وظل به إلى أن لقي ربه. ومن العجيب أن هذا البطل الذي قتله أهله وعشيرته حزن عليه أهل السند الذين فتح بلادهم لما رأوا فيه من عدل وسماحة وحرية.

وكذلك صنع بموسى بن نصير حيث أساء معاملته في بادئ الأمر لخلاف حول تقدير الغنائم التي أتى بها من الأندلس، ثم لم يلبث أن عفا عنه، وتحسنت العلاقة بين الرجلين حتى إنه صاحبه في حجته (سنة 97هـ = 716م).

وأما قتيبة بن مسلم وهو من قادة الحجاج بن يوسف الثقفي فقد كان يعلم مقدار كراهية سليمان بن عبد الملك للحجاج، فلما ولي الخلافة خشي قتيبة من انتقامه؛ لأنه وقف إلى جانب الوليد بن عبد الملك حين أراد أن يخلع أخاه سليمان من ولاية العهد ويجعلها لابنه؛ ولذلك عزم قتيبة على الخروج على سليمان وجمع جموعًا لذلك عن رجاله وأهل بيته، لكن حركته فشلت وانتهت بقتله سنة (96 هـ = 715م).

محاولة فتح القسطنطينية
عني الخليفة سليمان بن عبد الملك بفتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، وكان فتحها حلما راود خلفاء الأمويين فخرجت حملتان في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لهذا الغرض، لكنهما لم تكللا بالنجاح، كانت الأولى في سنة (49 هـ = 669م) والثانية حاصرت المدينة الحصينة سبع سنوات (54-60 هـ = 674 –680م)، وقد سبق أن تناولنا هذا الموضوع مفصلا في التاسع عشر من المحرم.

أعد سليمان بن عبد الملك جيشا عظيما بلغ زهاء مئة ألف جندي، وزوده بنحو ألف وثمانمئة سفينة حربية، وأسند قيادته إلى أخيه مسلمة بن عبد الملك، وأمره بالتوجه إلى القسطنطينية لمحاصرتها، واتخذ سليمان من مدينة "دابق" شمالي الشام مركزا لقيادته ومتابعة أنباء الحصار، وكان سليمان قد آل على نفسه حين خرج من دمشق إلى "دابق" ألا يرجع إلى دمشق حتى تفتح القسطنطينية أو يموت هناك.

وقد حاصرت قوات مسلمة بن عبد الملك القسطنطينية من ناحية البر، في الوقت الذي أخذت فيه السفن الإسلامية تحاصر المدينة من البحر وتقطع عنها الإمدادات والمؤن التي قد تصل إليها، ودام الحصار عاما كاملا (98-99 هـ) استخدمت خلاله القوات البحرية النفط لأول مرة واستعانوا بنوع من المجانيق يشبه المدفعية، وأظهر الجنود المسلمون أروع آيات الشجاعة والحماس البالغ، وتحملوا برد الشتاء. وذاق البيزنطيون مرارة الحصار، لكن المدينة استعصت على السقوط في أيدي المسلمين على الرغم من الاستعدادات الكبيرة للجيش الأموي وتضحياته الجسيمة.


وفاة سليمان بن عبد الملك
وفي أثناء الحصار توفي الخليفة سلميان بن عبد الملك وهو مقيم بدابق يتابع الأخبار عن الجيش في (10 صفر 99هـ) ولذا يعده بعض العلماء شهيدا؛ لأنه كما يقول ابن كثير في البداية والنهاية "تعهد ألا يرجع إلى دمشق حتى تفتح أو يموت؛ فمات هناك فحصل له بهذه النية أجر الرباط في سبيل الله".

وقد توج سليمان بن عبد الملك أعماله بما يدل على حرصه على مصلحة المسلمين؛ فاختار عمر بن عبد العزيز قبل موته ليكون وليا للعهد ويخلفه من بعده، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أصدر أوامره بسحب القوات الإسلامية المحاصرة للقسطنطينية والعودة إلى الشام.‏‏‏

besouma
22 - 08 - 2006, 17:23
مروان بن الحكم







مروان بن الحكم بن العاص (ت. 3 رمضان 65 هـ/24 نوفمبر 683م) رابع ملوك بني أمية. حكم من (3 ذي القعدة 64 هـ/22 يونيو 684م) حتى (3 رمضان 65 هـ/24 نوفمبر 683م).
لم يكن يدور بخلد المروانيين من بني أمية، وهم يغادرون المدينة مقهورين بعد أن أوصدت جميع الأبواب في وجوههم، أنهم على قيد خطوات قليلة من المجد والملك، وأنهم يسيرون نحو بناء إمبراطورية عظيمة وتشييد عرش من الأمجاد المتواصلة والشرف الرفيع.
فقد كانت المدينة معقلا لعدد من معارضي حكم بني أمية، وقد التف حولهم عدد كبير من الأنصار والموالين، ولم تفلح محاولات "مروان بن الحكم" ـ عامل "معاوية بن أبي سفيان" على المدينة ـ لدفعهم إلى البيعة ليزيد بن معاوية حينما أراد معاوية أن يأخذ البيعة لابنه من أهل الحجاز، فقد ثار هؤلاء المعارضون، وعلى رأسهم "الحسين بن علي" و"عبد الله بن الزبير" و"عبد الله بن عمر" و"عبد الله بن العباس" و"عبد الله بن أبي بكر"، وعارضوا هذا الأمر بشدة، فكتب مروان إلى "معاوية" بذلك؛ فقدم معاوية إلى المدينة، وحاول إقناعهم، ولكنهم أبوا، فما كان منه إزاء عنادهم وإصرارهم إلا أن توعدهم بالقتل، وأخذ منهم البيعة لابنه بالسيف على رؤوس الأشهاد.
الحكم بعد معاوية
وبعد وفاة معاوية اعتلى يزيد عرش الخلافة، وامتنع عن بيعته الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، واجتمع زعماء الشيعة لمبايعة الحسين، وأرسلوا إليه يحثونه على الخروج إليهم في "الكوفة" ووعدوه بالنصرة والتأييد، والقتال معه حتى تصير إليه مقاليد الخلافة، ولكن رجال يزيد بن معاوية استطاعوا أن يرصدوا تحركات الحسين، واستعدوا لإحباط محاولته الوصول إلى الكوفة، وأسفر الأمر في النهاية عن معركة "كربلاء" الشهيرة التي قتل فيها الحسين، وحُملت رأسه إلى يزيد في دمشق.

أما عبد الله بن الزبير الذي لم يجرؤ على الجهر بطلب الخلافة في حياة الحسين؛ لأنه كان يرى أحقيته بها، فقد وجد -بعد مقتل الحسين- أنه أحق بالخلافة، خاصة بعدما اجتمع حوله عدد كبير من أصحابه وبايعوه بالخلافة، وإن كان ذلك قد تم بصورة سرية.

وطارت الأخبار إلى يزيد بما فعله ابن الزبير، فصمم على الانتقام منه، وازداد الأمر تعقيدًا بعد أن ثار أهل المدينة أيضًا، وخلعوا يزيد بتحريض من ابن الزبير وطردوا عامله، ونادوا بخليفة ثالث هو "عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر".

ولم يجد يزيد إزاء كل هذه الأحداث والانقسامات بدًا من الحرب، فأرسل جيشًا إلى المدينة فاستباحها ثلاثة أيام، أسرف خلالها في القتل والسلب والنهب، ثم اتجه بعد ذلك إلى مكة فحاصرها في أوائل سنة [ 64هـ= 683 م]، وكان ذلك أول حصار لمكة في تاريخ الإسلام.


إحراق الكعبة
كان عبد الله بن الزبير يظن أن حرمة مكة ستمنع قوات يزيد من اقتحامها وتخريبها كما فعلت في المدينة، ولكنه كان واهمًا فيما ذهب إليه، فقد صوب المهاجمون المجانيق نحو الكعبة، وضربوا بيت الله الحرام بعنف، حتى تهدمت الكعبة واحترقت في [3 من ربيع الأول 64 هـ= 30 من أكتوبر 683م].

واقتحم المهاجمون مكة ودار قتال شرس بين الفريقين، وفي تلك الأثناء جاء الخبر بوفاة يزيد، فكف المهاجمون أيديهم عن القتال، والتقط المدافعون أنفاسهم.

وأرسل الحصين بن نمير الكوفي قائد جيش يزيد إلى ابن الزبير يطلب وقف القتال، ويدعوه إلى الذهاب معه إلى الشام ليأخذ له البيعة من أهلها بعد أن بايع له أهل الحجاز (مكة والمدينة)، وأهل العراق (الكوفة والبصرة)، وأهل مصر، واليمن، وخراسان، ولم يبق إلا أهل الشام.

ولكن ابن الزبير رفض، وأراد أن يجعل مركز خلافته في الحجاز، فعاد الحصين بجيشه إلى الشام، وبذلك انتقلت الخلافة إلى "معاوية بن يزيد" الذي لم يتجاوز عمره الثمانية عشر عامًا، ولكنه كان مريضًا ضعيفًا، يغلب عليه الزهد في الدنيا والتفكر في الآخرة، فشعر أنه لا يستطيع القيام بأعباء الخلافة، فتنازل عنها، وما لبث أن تُوفِّي بعد ذلك بأيام قليلة.


مروان بالحكم
قفز "مروان بن الحكم بن العاص" إلى السلطة على إثر اجتماع تاريخي لكبار بني أمية وأعيانهم، عقد في "الجابية" في (3 ذي القعدة 64 هـ= 22 يونيو 684م) قرروا فيه البيعة لمروان بن الحكم، وكان شيخًا كبيرًا قد تجاوز الستين، يتمتع بقسط وافر من الحكمة والذكاء وسداد الرأي، وكان شجاعًا فصيحًا يجيد قراءة القرآن، ويروي كثيرًا من الحديث عن كبار الصحابة، وبخاصة "عمر بن الخطاب"، ويعد هو رأس "بني أمية" بالشام.

ووضع المجتمعون اتفاقًا تاريخيًا لتجنب أسباب الفتنة والشقاق، واشترطوا أن تكون ولاية الحكم لـ "خالد بن يزيد" من بعد "مروان"، ثم "عمرو بن سعيد بن العاص"

وكان مروان قد سطع نجمه في عهد ابن عمه الخليفة "عثمان بن عفان" الذي قربه إليه، وجعله مساعدًا ومشيرًا له، وكان كاتبه ومديره، فلما قُتل عثمان كان مروان أول من طالب بدمه، ثم بايع "عليا بن أبي طالب"، فلما حدثت واقعة الجمل اعتزل الحياة السياسية، فلما آلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان ولاه على "المدينة"، وكان أقوى المرشحين لاعتلاء عرش "بني أمية" بعد وفاة معاوية بن يزيد (معاوية الثاني).

ومن العجيب أن مروان وأسرته كانوا قد قضوا حياتهم كلها في الحجاز، ولم ينتقلوا إلى الشام إلا في نهاية [ربيع الآخر 64 هـ= ديسمبر 683م]، أي قبيل البيعة لمروان بستة أشهر فقط‌‍‍‍!!


انتقال الخلافة إلى المروانيين
وقد بذل "مروان بن الحكم" جهدًا كبيرًا لتثبيت دعائم ملكه، وقاد حروبًا عديدة للقضاء على أعدائه ومنافسيه.

وكان في مقدمة أعدائه "الضحاك بن قيس الفهري" الذي قاد قبيلة قيس لمبايعة ابن الزبير، فسار إليه مروان بجيش كبير فقتله، وهزم جيشه في "مرج راهط" في [المحرم 65 هـ= أغسطس 684م] بعد معركة تاريخية حاسمة، دامت نحو عشرين يومًا، أسفرت عن استقرار الأمر لمروان، ومهدت الطريق أمامه لتحقيق حلمه الكبير ويصبح نظام الحكم الوراثي الذي وضع لبنته الأولى معاوية بن أبي سفيان من نصيب الفرع المرواني وحده من بني أمية، بعد أن كان في الفرع السفياني.

إعاده مصر للأمويين
اتسمت سياسة مروان بالحسم والشدة التي تصل إلى حد العنف خاصة مع معارضيه، وقد أولى "مروان" الأمصار الأخرى قدرًا كبيرًا من اهتمامه وعنايته، فخرج إلى مصر بنفسه على رأس جيش، ومعه ابنه عبد العزيز، واستطاع أن يهزم "عبد الله بن مجدم" الذي ولاه عبد الله بن الزبير عليها من قِبله، وأخذ البيعة لنفسه من الناس، وقتل من أصر منهم على بيعته لابن الزبير.

وعاد بعد ذلك إلى الشام تاركًا ابنه عبد العزيز في مصر بعد أن ولاه عليها، وأصبحت مصر منذ ذلك العهد خاضعة لنفوذ الأمويين.


نهاية أليمة
وأرسل مروان بعد عودته إلى الشام حملتين، أولاهما إلى الحجاز لقتال عبد الله بن الزبير الذي دعا لنفسه بالخلافة، وقد هُزمت تلك الحملة، أما الحملة الأخرى فسيرها للقضاء على الشيعة في الكوفة ولم تحقق شيئًا يذكر.

وقرر مروان أن يجعل الخلافة لابنه "عبد الملك" من بعده بدلا من خالد بن يزيد، كما نصت اتفاقية "الجابية" التاريخية، فتزوج أم خالد (أرملة يزيد)، وأصبح دائم التحقير من شأن خالد، يكثر من سبه ويعيّره بأمه، فلما أخبر خالد أمه بذلك نقمت على مروان الذي أسفر عن حقيقة نواياه باغتصاب الخلافة من ابنها، فتحينت الفرصة للانتقام منه، وفي إحدى الليالي، بينما كان مروان مستغرقًا في نومه، وضعت أم خالد وسادة على وجهه، فلم ترفعها حتى مات.

وقيل بأنها سقته لبنًا دست فيه السم، كما قيل بأنها أغرت به جواريها فخنقوه، فلما علم ابنه عبد الملك بذلك أراد قتلها، ولكن قومه نصحوه ألا يفعل حتى لا يُعيّر بأن أباه قتلته امرأة.


عهد قصير وإنجازات عظيمة
كانت وفاة مروان في (3 رمضان 65 هـ/24 نوفمبر 683م)، عن عمر بلغ نحو خمسة وستين عامًا، وهو لم يكمل العام الأول من خلافته، وبرغم ذلك فقد استطاع أن يؤسس دولة قوية للأمويين –وآل مروان خاصة- في الشام، وتعد خلافته هي البداية الحقيقية للعهد الثاني من الحكم الأموي، وقد تميز عهده –على قصره- بالعديد من الإصلاحات والإنجازات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

فمن الناحية العسكرية استطاع أن ينتزع مصر من قبضة ابن الزبير، كما استطاع أن يحقق انتصارًا عسكريًا وسياسيًا آخر بانتصاره على "الضحاك" في موقعة مرج راهط، وقتله مع كثير من أعوانه في معركة حاسمة أصبح مروان بعدها هو الخليفة بلا منازع، كذلك استطاع مروان أن ينقل الخلافة من البيت السفياني إلى البيت المرواني في عملية سياسية، ربما تعد أول انقلاب سلمي في التاريخ الإسلامي.

كما عُني مروان بالإصلاح الاقتصادي، وإليه يرجع الفضل في ضبط المكاييل والأوزان، وهو ما ضبط عملية البيع والشراء حتى لا يقع فيها الغبن أو الغش

besouma
22 - 08 - 2006, 17:24
يزيد بن معاوية

يزيد بن معاوية هو ابن الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان، في الترتيب الزمني للخلافة يعتبر سادس خلفاء المسلمين وثاني خلفاء بني امية، وقد حكم لمدة ثلاث سنوات كانت من أكثر الفترات تأثيراً في التاريخ الأسلامي.

أخذ له أبوه البيعة في حياته، فجعل من الخلافة ملكاً عضوضاً، و لم يكن أحب منه إلى قلب أبيه. وكانت خلافة يزيد التي دامت ثلاث سنوات وصلة حروب متصلة، ففي عهده كانت واقعة الطف التي استشهد فيها الحسين بن علي. ثم حدثت ثورة في المدينة المنورة انتهت بوقعة الحرة. ثم سار مسلم بن عقبة المري إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير فضرب الكعبة بالمنجنيقات.

توفي يزيد بن معاوية، و تخلى ابنه معاوية عن حقه في الحكم. وكان ولداه معاوية بن يزيد و خالد بن يزيد صالحين عالمين.

besouma
22 - 08 - 2006, 17:25
الوليد بن عبد الملك

الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو العباس 668-715 وحكم من 705 حتى 715. أمه وليدة بنت العباس بن حزن الحارثية العبسية. كان ولي عهد أبيه عبد الملك بن مروان وولي عهده أخوه سليمان بن عبد الملك وقد أراد قبل موته أن يخلعه ويعهد إلى ابنه عبد العزيز بن الوليد، ووافقه على ذلك الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراق، وقتيبة بن مسلم، أمير خراسان ولكن الموت عاجله قبل أن يفعل، وهذا ما جعل سليمان ينقم عليهما.

وجه القادة لفتح البلاد، وكان من رجاله محمد بن القاسم وقتيبة ابن مسلم وموسى بن نصير وطارق بن زياد. امتدت في زمنه حدود الدولة الإسلامية من المغرب الأقصى وإسبانيا غربا إلى بلاد الهند وتركستان فأطراف الصين شرقا.

اهتم بالعمران، فأنشأ الطرق بخاصة الطرق المؤدية إلى الحجاز، كما حفر الآبار على طول هذه الطرق، ووظف من يعنى بهذه الآبار ويمد الناس بمياهها. أول من أقام المستشفيات في الإسلام وحجز المجذومين وأجرى لهم الأرزاق، وأعطى لكل أعمى قائدا ولكل مقعد خادما، يتقاضون نفقاتهم من بيت المال، وتعهد الأيتام وكفلهم ورتب المؤدبين، وأقام بيوتا ومنازل لإقامة الغرباء.

من آثار الوليد الخالدة في العمارة الجامع الأموي بدمشق وكان يعد من عجائب الدنيا، ولا يزال حتى اليوم ناطقا بعظمة الوليد. ومن آثاره عمارة المسجد النبوي والمسجد الأقصى الذي بدأ به أبوه. توفي بدير مران بغوطة دمشق ودفن في دمشق وكان عمره 48 سنة ومدة حكمه عشر سنوات وبضعة أشهر.

besouma
22 - 08 - 2006, 17:25
وليد بن يزيد

هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان و كان يلقب أبو العباس (706 - 744 م). حكم سنة موادة من 743 إلى 744 م. أمه بنت محمد بن يوسف الثقفي أخي الحجاج. تولى الخلافة بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك كان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم، وكان يعاب عليه الانهماك في اللهو وسماع الغناء. له شعر رقيق وعلم بالموسيقى، وكان يضرب بالعود ويوقع بالطبل ويمشي بالدف على مذهب أهل الحجاز. ساءت القالة فيه، كثير من الناس نفوا عنه ذلك وقالوا إنها شائعات أشاعها الأعداء وألصقوها به. نقم الناس عليه حبه للهو. فبايعوا سرا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك فنادى بخلع الوليد، وكان غائبا عن دمشق ففاجأه النبأ، وقصده جمع من أصحاب يزيد وعلى رأسهم محمد بن خالد القسري فقتلوه في قصر النعمان بن بشير بالبخراء، وكان قد لجأ إليه وحمل رأسه إلى دمشق فنصب بالجامع، وكان الوليد أمر بالقبض على خالد القسري وتعذيبه حتى مات، فكان توجه ابنه محمد على رأس الجماعة التي قتلت الوليد، إنما كان انتقاما لخالد القسري وأخذا بثأره. مات الوليد وعمره 38 سنة ومدة حكمه سنة واحدة.

besouma
22 - 08 - 2006, 17:26
يزيد بن عبد الملك

هو يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي. أبو خالد. أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز سنة 101هـ بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك كانت أيامه أيام غزوات وحروب, أعظمها حرب الجرّاح الحكمي مع الترك وانتصاره عليهم. خرج عليه يزيد بن المهلب بالبصرة فوجه إليه أخاه مسلمة بن عبد الملك فتغلب عليه وقتله في (العقر) بين واسط وبغداد, قرب بابل . كان من أصحاب المروءات مع إفراط في طلب اللذات, فقد هام حبا بجاريتين, إحداهما تدعى (حبابة) والأخرى تسمى (سلامة) وقد تتيم بحب حبابة ومات بعد موتها بأيام يسيرة, ولا يعلم خليفة مات عشقا غيره. لما تولى الخلافة قال: سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز فأتوه بأربعين شيخا شهدوا له أن الخلفاء لا حساب لهم ولا عذاب. غير أن بعض المؤرخين، ومنهم ابن تغري بردي صاحب النجوم الزاهرة/ يرفضون قبول هذه الروايات التي وضعت في عصر متأخر عن عصرهم، وقد وضع أكثرها محاباة للعباسيين. مات وعمره 34 سنة ومدة حكمه أربع سنوات وبضعة أشهر.

besouma
22 - 08 - 2006, 17:27
معاوية بن أبي سفيان

هو معاوية بن أبي سفيان - صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وكنيته أبو عبد الرحمن، يعده السواد الإعظم من المسلمين السنة أحد صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وحامل لقب أمير المؤمنين و يلقب كذلك بخال المؤمنين وأحد أعظم و أشهر الخلفاء في الإسلام، ويرى البعض الآخر أنه لم يستكمل شروط أن يعد من الصحابة، بينما يعتبره الشيعة خارج على خلافة علي بن أبي طالب.

نشأته و أسرته
ولد معاوية في مكة قبل البعثة النبوية بخمس سنين تقريباً، وقيل أكثر،ونشأ وتربى بين قومه بني أمية في شرف ونبل وثراء,و عرفت أسرة معاوية بالزعامة والقيادة في الجاهلية ,فجده ، حرب بن أمية قاد قريشاً في حروب الفجار ، و والده أبو سفيان سيد قريش في الجاهلية أسلم فيما بعد عام الفتح,وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة من مشاهير سيدات قريش، أبوها من سادات قريش , قتل في غزوة بدر مع الكفار ولكن هند أسلمت يوم الفتح وحسن إسلامها , لمعاوية إخوة وأخوات كثيرون ، أشهرهم أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان ، أم حبيبة ، ويزيد بن أبي سفيان القائد الفاتح ، المتوفي في خلافة عمر.


ولايته
قاتل معاوية المرتدين في معركة اليمامة و قيل أنه ممن قتل مسيلمة , ثم أرسله أبو بكر مع أخيه يزيد لفتح الشام. ولاه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام سنة 21 هـ بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان، ثم أقّره الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه على الولاية، وبعد موت عثمان سنة 35هـ لم يبايع معاوية الخليفة علياً رضي الله عنه، واستقّل بالشام وحصلت بينهما فتنة استمرت زهاء خمس سنوات، وقعت فيها معركة صفين سنة 37هـ

خلافته
بايعه عامة الناس سنة 41هـ، بعدما تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة، فسميّ هذا العام عام الجماعة، لاجتماع كلمة المسلمين فيه.

واستمر معاوية في الخلافة حتى وفاته سنة 60 هـ، فكان بذلك أميراً (20 عاماً) وخليفة (20عاماً) أخرى.

معاوية و حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
حدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أخته أم المؤمنين أم حبيبة، وعن أبي بكر وعمر، وحدّث عنه: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، وجرير بن عبدالله، وسعيد بن المسيب وغيرهم. من ذلك حديث (من يرد الله به خيرا يفقه بالدين) و حديث تفترق أمتي و الطائفة المنصورة و غيرها من الأحاديث

دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم علّم معاوية الحساب وقه العذاب"، وفي رواية "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به".

وروى الإمام أحمد في مسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يامعاوية إذا وليت أمراً فاتق الله واعدل".

قول الصحابة و التابعين فيه
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفين: ( لا تَكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظرُ إلى الرؤوس تندرُ عن كواهلها ).

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ( ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ـ يعني معاوية ).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( ما رأيت رجلاً أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيّق الحصر ).

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ( علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار ).

وعنه قال: ( ما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ) أي: من السيادة، قيل: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: ( كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ).

قال كعب بن مالك رضي الله عنه: ( لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية ).

وعن قبيصة بن جابر قال: ( صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطل جهلاً، ولا أبعد أناةً منه ).

عن أبي إسحاق قال: ( كان معاوية؛ وما رأينا بعده مثله ).

معاوية في الثقافة الشعبية
يعتبر معاوية رمزا للحلم و الدهاء و السياسة و كانت العرب تضرب به المثل في ذلك و من أشهرها . مصطلح شعرة معاوية وهو كناية عن حسن السياسة أو الدبلوماسية في المصطلحات الحديثة و لذلك كان يقول (لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت, كانوا إذا مدوها أرخيتها, وإذا أرخوها مددتها).




أقواله
إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني, ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت, كانوا إذا مدوها أرخيتها, وإذا أرخوها مددتها.
ما من شيء ألذ عندي من غيظ أتجرعه. وأغلظ له رجل فأكثر, فقيل له: أتحلم عن هذا؟ قال: إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.
وفاته
توفي في دمشق عن ثمانين سنة بعدما عهد إلى إبنه يزيد ودفن في دمشق وكانت وفاته في رجب سنة 60 هـ ومدة خلافته عشرون سنة.

besouma
22 - 08 - 2006, 17:28
هشام بن عبد الملك (691 م - 743 م) كان الخليفة الأموي الذي حكم بين عامي 723م حتى وفاته عام 743م.

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/c/c5/Omeya1.gif

besouma
22 - 08 - 2006, 17:29
عبد الملك بن مروان
من أهم خلفاء الأمويين "عبد الملك بن مروان" الذي تولى الخلافة في السادس والعشرين من رمضان سنة 65هـ.


شخصيته
كانوا يقولون عنه: يلد الناس أبناء، وولد مروان أبًا تربى في المدينة المنورة فقد كان أبوه مروان بن الحكم واليًا عليها في عهد معاوية بن أبي سفيان ، فدرس "عبد الملك" العلوم الإسلامية على شيوخها وتفوق في دراسته حتى أصبح أحد فقهاء المدينة الأربعة. وهو فوق ذلك شاعر وأديب وخطيب. وقد وصف بأنه ثابت الجأش عند الشدائد، يقود جيشه بنفسه.

إنجازاته
قضى على الفتن التي كانت تعم العالم الإسلامي عندما تولى الخلافة. يقول عنه ابن خلدون: هو من أعظم خلفاء الإسلام والعرب، وكان يقتدي في تنظيم الدولة بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب . عرّب الدواوين فكان ذلك سببًا في اتساع نطاق العالم العربي إلى ما هو عليه الآن. أعطى الطابع النهائي لنظام البريد المتطور. صكّ النقود الإسلامية وجعلها العملة الوحيدة بالعالم الإسلامي لأول مرة. و هو أول من كسا الكعبة بالديباج في عهده ابتكر الحجاج قضية نقط الكلمات القرآنية فأزال الشك الذي لحق بعض الكلمات قبل ابتكار النقط ,تمت في عهده إصلاحات زراعية وتجارية كثيرة عادت بالخير الوفير على الأمة الإسلامية. بنى "عبد الملك" مسجد قبة الصخرة على الصخرة المقدسة التي مستها أقدام النبي عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء، وهو غير المسجد الأقصى الذي أعاد بناءه ابنه الوليد، ومسجد قبة الصخرة فريد في نوعه، فقد بني مثمن الأضلاع، وارتفعت فوقه قبة عالية مزخرفة بالفسيفساء بدقة متناهية، وكان من أسباب بنائه على هذا النحو من الفخامة القضاء على إعجاب بعض المسلمين بكنيسة القيامة التي كانت شامخة بهذه المنطقة. اتسع العالم الإسلامي في عهده اتساعا شاسعًا. كان عبد الملك حسن الصلة بآل البيت، فكان يتودد لعلي بن الحسين ويبره.


قيل عنه
وإذا كان القارئ يتعاطف مع عمر بن عبد العزيز ويثق في رأيه فليتذكر أن رأي عمر في "عمه عبد الملك" كان رائعًا، فعندما رزق طفلا أسماه، عبد الملك تيمنا به، وعندما مات "عبد الملك بن مروان" حزن عليه عمر أشد الحزن، ويقال: إنه لبس الحداد عليه سبعين يومًا، وكان عمر يرى في عمه عبد الملك صورة صادقة للخليفة المسلم.

قال نافع عنه: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرًا، ولا أفقه، ولا أنسك، ولا أقرأ لكتاب الله من "عبد الملك بن مروان" .

وسئل عبد الله بن عمر ، من نسأل بعد رحيلكم فقال: إن لمروان ابنًا فقيهًا فاسألوه.

وقال الشعبي عنه: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل إلا "عبد الملك بن مروان" .

besouma
22 - 08 - 2006, 17:30
عمر بن عبد العزيز

عمر بن عبد العزيز (680م -720م) سابع الخلفاء الأمويين, خامس الخلفاء الراشدين من حيث المنظور السني واسمه بالكامل عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ويرجع نسبه من امه الى عمر بن الخطاب حيث كانت امه هي أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وبذلك يصبح الخلفية عمر بن الخطاب جد الخلفية عمر بن عبد العزيز.
مكانته
تابعي جليل من التابعين ، لقِّب بخامس الخلفاء الراشدين لسيره في خلافته سير الخلفاء الراشدين . تولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك . قال عنه محمد بن علي بن الحسين رحمه الله: " أما علمت أن لكل قوم نجيبًا، وأن نجيب بني أمية "عمر بن عبد العزيز" ، وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده " .

...

مبايعته بالخلافة
بويع بالخلافة بعد وفاة سليمان بن عبد الملك وهو لها كاره فأمر فنودي في الناس بالصلاة، فاجتمع الناس إلى المسجد، فلما اكتملت جموعهم، قام فيهم خطيبًا، فحمد الله ثم أثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي مني فيه ولا طلب له... ولا مشورة من المسلمين، وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم خليفة ترضونه. فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك، فَلِ أمرنا باليمن والبركة. فأخذ يحض الناس على التقوى ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة، ثم قال لهم: " أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له على أحد، أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم " ثم نزل عن المنبر.

ما دار بينه وبين ابنه بعد توليه الخلافة
اتجه عمرإلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا، وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فرد عمر: أي بني أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة. قال عبد الملك: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أي بني إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله. فقال عبد الملك: ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟! فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على دين

عـدله
اشتهرت خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها الفترة التى عم العدل و الرخائ ارجاء الدولة الاموية حتى ان الرجل كان ليخرج الزكاة من امواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة اليها. كان عمر رحمه الله قد جمع جماعة من الفقهاء والعلماء وقال لهم: " إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، فما ترون فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن ذلك أمرًا كان في غير ولايتك، وإن وزر هذه المظالم على من غصبها " ، فلم يرتح عمر إلى قولهم وأخذ بقول جماعة آخرين منهم ابنه عبد الملك الذي قال له: أرى أن تردها إلى أصحابها ما دمت قد عرفت أمرها، وإنك إن لم تفعل كنت شريكا للذين أخذوها ظلما. فاستراح عمر لهذا الرأي وقام يرد المظالم إلى أهلها.

وفـاته
استمرت خلافته فترة قصيرة جدا، فلم تطل مدة خلافته سوى عامين ونصف ثم حضره أجله ولاقى ربه عادلا في الرعية قائما فيها بأمر الله تعالى.